الشيخ محمد إسحاق الفياض

63

المباحث الأصولية

المحقق النائيني قدس سره « 1 » إن وظيفته التيمّم وتعين صرف الماء في إنقاذ نفس محترمة وعدم صحة الوضوء به حتى على القول بإمكان الترتب ، وقد أفاد في وجه ذلك أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعيّة ، فلايصلح أن يزاحم واجب آخرلأنه يرتفع به بارتفاع موضوعه ، فلهذا لا يتصور ثبوته عند عدم الاشتغال بالواجب الآخر ، وغير خفي أن ما أفاده قدس سره في المقام مورد للمناقشة من جهات : الأولى : إنه يمكن تصحيح الوضوء في المقام بالترتب بلحاظ أمره النفسي الاستحبابي باعتبار أنه غير مشروط بالقدرة الشرعيّة ، وإنما المشروط بها هوالأمر الغيري ، وعلى هذا فلا مانع من إثبات الأمر الاستحبابي بالوضوء على القول بالترتب عند عصيان المكلّف وعدم صرف الماء في واجب آخر وهو انقاذ نفس محترمة . والحاصل ، إن الأمر الاستحبابي المتعلق به مطلق وحيث إنه مشروط بالقدرة العقليّة ، فلا يرتفع عند المزاحمة مع واجب آخر الأهم بارتفاع موضوعه ، غاية الأمر أنه مقيد بعدم الاشتغال به لباً ، فإذا اشتغل به ارتفع بارتفاع موضوعه . الثانية : إن كون وجوب الوضوء مشروطاً بالقدرة الشرعية بحاجة إلى دليل . ويمكن تقريب ذلك الدليل بأحد وجهين : الأول : إن نفس جعل التيمم بدلًا عن الوضوء دليل على أنه مشروط بالقدرة الشرعية ، وذلك لأن كل واجب في الشريعة المقدسة إذا كان له بدل فقد أخذ في لسان دليل وجوب البدل عدم القدرة على المبدل ، فإن المكلف طالما يكون قادراً على المبدل لا يصل الدور إلى البدل ، وإذا عجز عنه انتقلت وظيفته إلى البدل ، لأن

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 90 .